السيد عبد الله الجزائري

63

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

البليغة المشتملة على معاني لطيفه من معارف السر إذا أنشدت على الحان متناسبة تأثير ظاهر في تجريد النفس عن بعض علائقها وتشويقها إلى دار سعادتها كما في حديث علي بن الحسين عليهما السلم أيضا وقد سئل عن شراء جارية لها صوت ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة . وعلى هذا فالمراثى خارجة عن موضوع المسئلة لا حاجة إلى استثنائها وقد أفرط في المقام من جعل أنين البنائين من الغناء المحظور كما فرط المصنف في مطولاته بتخصيصه بما كان على النحو المعهود المتعارف في زمن بنى أمية من دخول الرجال عليهن واستماعهم لصوتهن وتكلمهن بالأباطيل ولعبهن بالملاهي من العيدان والقصب وغيرها وبالجملة ما اشتمل على فعل محرم دون ما سوى ذلك وان أمكن تطبيقه على ما اخترناه بضرب من العناية فافهم وقيل الذنوب كلها كبائر لاشتراكها جميعا في مخالفة الشارع والخروج عن طاعته وانما تطلق الصغيرة والكبيرة على الذنب بالإضافة إلى ما فوقه وما تحته فالقبلة صغيره بالنسبة إلى الزنا كبيرة بالنسبة إلى النظر وكذا سرقة الدينار بالنسبة إلى الدرهم والقنطار وأسند هذا القول إلى أصحابنا وفيه ما فيه كما فصلنا القول فيه في المسائل الجبلية الثانية والطهارة عن الجريمة مطلقا اما بالتوبة وحدها كما في لبس الحرير أو مع التدارك بالقضاء وحده كما في ترك الصلاة أو الكفارة وحدها كما في وطي الحائض أو كليهما كما في إفطار رمضان أو غير ذلك مما سيأتي أو التوبة مع الحد وحده كما في شرب الخمر أو التعزير كذلك كما في وطي البهيمة أو كليهما كما في الزنا بالميتة أو التوبة والتدارك مع الحد كما في الزنا في نهار رمضان أو التعزير كما في وطي الزوجة فيه أو الجميع وهو التوبة والتدارك والحد والتعزير كما في الزنا في نهار رمضان بالميتة فالأقسام الجملية ثمانية أخل المصنف طاب ثراه بقسمين منها وذلك بحسب أصناف الجرائم كما يأتي تفاصيلها والقدر المشترك بين الجميع التوبة ومن ثم بدا ببابها [ باب التوبة ] باب التوبة وهي في اللغة الرجوع وفي الاصطلاح إذا نسبت إلى العبد تبرئة القلب وتنزيهه عن درن الذنب بماء الحسرة والرجوع من المعصية التي هي سبب البعد عن ساحة الكرامة إلى الطاعة التي هي سبب القرب إليها وتتعدى حينئذ بإلى وإذا نسبت إلى اللَّه عديت بعلى لتضمنها معنى العطف والفضل فإنها حينئذ الرجوع من القهر إلى اللطف وذلك ان اللَّه قد سبقت رحمته غضبه وهو المبتدي بالنعم قبل استحقاقها وقد فطر عباده على التقرب اليه بالطاعات والإساءة